بداية ونيابة عن كل الاتحاديات والاتحاديين بالاقليم، اجدد الترحم على كل ضحايا تلك الاحداث، واجدد مواساتي لعائلات الضحايا التي اكتشفت جثتهم اخيرا. وأقول لا يمكن للانسان الا ان يحزن وهو يتلقى مثل هذا الخبر المؤلم الذي يعود بك الى احداث 19 يناير 84 المأساوية. وان يجد امامه صور القتل الهمجي التي مورست على أبناء الاقليم تحت ذريعة لم تكن ابدا هي الحقيقة كي تستعمل تلك الآلة العسكرية الحارقة بكل ذلك العتاد والسلاح لقتل الابرياء.
هذا الاكتشاف الذي تم بالصدفة هو حجة على عدم تجاوب الدولة بأجهزتها مع هيئة الانصاف والمصالحة في معالجة اختلالات الماضي وطي هذه الصفحة الأليمة من تاريخ البلاد في أجواء من الشفافية والإنصاف الحقيقي
تعلمون انه في سنة 84، اندلعت عدة مظاهرات في العديد من المدن، ومنها مدينة الناظور، واتذكر ان هذه الاحداث بدأت بازغنغن صباح 19 يناير 2008 وأول قتيل ربما كان بهذه المدينة هو تلميذ في مقتبل عمره. لتتوسع الرقعة الجغرافية لهذه المظاهرات وتمتد الى بعض المراكز الحضرية والقروية. ولتنزل آلة القمع بعد ذلك بقوة. وما تردد آ نذاك هو ان بعض المسؤولين أعطوا تأويلا مغلوطا للسلطات العليا في البلاد لهذه الاحداث. وحولوها من مظاهرات عفوية الى مظاهرات منظمة تريد إسقاط النظام، والحال ان هذا التأويل أراد به هؤلاء المسؤولون بلوغ مصالح آنية تحت غطاء أنهم أكثر ولاء للقصر من غيرهم من باقي ساكنة الاقليم.
المحاكمة جرت تحت تأثير هذه الاجواء المفتعلة، فلا مكان للعبارة: المتهم برئ الى أن تثبت إدانته لأن الكل اصبح مدانا حتى قبل مباشرة التحقيق، فجاءت الاحكام متسرعة وقاسية واصابت حتى الابرياء ممن تم اقتيادهم من منازلهم الى مخافر الشرطة بعد المداهمات التي تمت أو ممن صادفتهم الدوريات الامنية، وهم في طريقهم الى منازلهم بعد الانتهاء من عملهم. لقد كانت الاحكام قاسية وجائرة بكل المقاييس.
إننا نتألم ونحن نتذكر تلك الاحداث، وتجدر الإشارة هنا الى أن حزبنا تابع الموقف أولا بأول واستمر متابعا للموضوع بالتنسيق مع اجهزته الاقليمية. وآزر المعتقلين بواسطة مناضلين في هيئات الدفاع وساهم في كل الانشطة الداعمة للمتضررين من هذه الاحداث، ولايزال متشبثا بمواقفه بخصوص العمل على الكشف عن كل الانتهاكات ومساءلة ومحاكمة المسؤولين عنها.








