تفاجأت وأنا أطلع جريدة يومية يوم الجمعة بخبر عجيب يتعلق "بإجماع" بيت الشعر بالمغرب على منح جائزته للشاعر الفلسطيني " الكبير" محمود درويش لحد الأن لا يوجد مبرر للتفاجئ لكننا اذا علمنا أن الجائزة سميت ب "الأركانة " وهي تحوير وتعريب /تزوير لاسمها الأمازيغي المعروف TARGANT الشجرة المغربية الفريدة في العالم وأن الاعلان عن منح هذه الجائزة تم في فاس على أن يتم تسليمه درع الجائزة في 24 شهر أكتوبر2008 بمسرح محمد الخامس بالرباط بتمويل من صندوق الايداع و التدبير ندرك السبب .!!!
التتويج المذكور ليس احتفاءا بالشاعر لكفائته و التزامه بقضايا انسانية معنية لكنه الاستغلال البشع لقضية النزاع في الشرق الاوسط لأهداف انتهازية بئيسة خدمة لاصحاب بيت الشعر والفقر الاديولوجي الذي يجعل القائمين على الشأن الثقافي المغربي يدرجون الفن والثقافة المغربية في آخر اهتماماتهم بعد ثقافة فلسطين والعراق والكويت والسعودية و جزر الواقواق ...
الاشعري صاحب البيت والمبادرة الغريبة والذي لم يحصل على شهادة الباكلوريا و أصبح وزيرا للثقافة بقدرة قادر لم يقدم زمن استوزاره للثقافة المغربية سوى مزيد من الحرمان و الاقصاء للثقافة الأمازيغية وكذا تكريس الزبونية و المحسوبية بين الشعراء و الادباء بطبع مؤلفات البعض و إغداق العطايا و الهبات عليهم مع فرض حصار شامل على انتاجات المفكرين و المثقفين الأمازيغ رغم أن العشرات منهم أودعو مشاريع كتب و دوواوين شعرية بمكتبه ٬هاهو اليوم يدخل ميدان الشعر من باب آخر لاعتقاده أنه لم يكرم " الثقافة العربية " كما يجب رغم أنه جعل الرباط يوما عاصمة " للثقافة العربية" فانبرى رفقة عبد الرحمن طنكول و حسن نجمي وآخرين للاعلان عن تتويج درويش القادم من بعيد كأن المغاربة لايفقهون شعرا أو أن ما يدبجونه لا يستحق أي التفاتة أو تكريم .
و لنا أن نتسائل كذلك عن الضوابط القانونية التي تخول مؤسسة عمومية كصندوق الايداع و التبذير تمويل نشاط ثقافي يكرم فيه شخص لا علاقة له بالمغرب و قضايا المغرب في الوقت الذي تتسول فيه جمعيات مغربية نشيطة منحا لدعم أنشطتها من السفارات الأجنبية بالمغرب لإنجاز مشاريع تنموية و لقاءات ثقافية .
فاذا كان التضامن الانساني مع المضلومين و المضطهدين ومنهم الشعب الفلسطيني فيما يتعرض له من محن شيء أساسي و مبدئي لكل مؤمن بالديموقراطية و حقوق الانسان .
واذا كان الشعر بوصف فنا أدبيا انسانيا يترفع عن القضايا الاديلوجية ويسمو فوق الاعتبارات القومجية التافهة و من المفارقات أن درويش نفسه قد قال في مناسبات سابقة أن القصيدة الاديولوجية تؤلمه لكنه هل يدري الألم الرهيب الذي يسببه بقصائده الاديولوجية لأزيد من ثلثي سكان المغرب ؟؟؟؟؟!! !
واذا كانت القضية الفلسطينية قضية انسانية وعلى هذا الأساس نتضامن مع أهلها فاننا لن نقبل يوما بمبرر التضامن ليكون بديلا للاهتمام بثقافتنا و أسلوبا لشرعنة الاقصاء و الحكرة على ثقافتنا و شعرائنا و أدبائنا الأمازيغ .
وختاما نقول للشاعر صاحب البيت و الديوان اليتيم " جنوب الروح" التاريخ يسجل و مخطئ من ظن أن الشعب المغربي ينسى و بيننا و بينكم التاريخ .
أما لمحمود درويش فنقول هنيئا لك بجائزتك المسروقة وبتتويج مزور على مآسي الثقافة المغربية .
عبد الله بنحسـي








