الحكم دليل آخر على محنة حرية الصحافة والتعبير، في المغرب.:
ابتدائية وجدة تدين يحيى الشيحي مدير جريدة "النهضة" والصحفي عبد المجيد أمياي بشهر موقوف التنفيذ، وبغرامة 5ٍ آلاف درهم، و30 ألف درهم تعويضا لشوراق، مدير المركز الجهوي للاستثمار، في وجدة.
◙ عوقبت النهضة بهذا الحكم لأنها تجرأت وأجرت حوارا مع نائب برلماني لا يرضى عنه المسؤولون المحليون.
◙ النهضة تستأنف الحكم، وتعتبره نموذجا آخر للتضييق على حرية الصحافة، في بلادنا.
●بقلم: يحيى الشيحي٭
قضت المحكمة الابتدائية، في وجدة، يوم 02 فبراير الجاري بإدانة كل من يحيى الشيحي، مدير ورئيس تحرير أسبوعية النهضة، الصادرة من وجدة، والصحفي عبد المجيد أمياي، بالسجن الموقوف التنفيذ لمدة شهر، لكل واحد منهما،وبغرامة 5000درهم، وبتعويض قدره 30 ألف درهم، مناصفة بينهما، لفائدة المشتكي، في القضية التي يتابع فيها فريد شوراق مدير المركز الجهوي للاستثمار،ورئيس"جمعية وجدة فنون" في وجدة، جريدة النهضة في شخص مديرها ورئيس تحريرها، والصحفي عيد المجيد أمياي، من أجل "جنحة نشر أخبار زائفة والإيذاء والوشاية الكاذبة"، التي كيفت لتصبح "القذف"، وذلك على خلفية مقال: " مهرجان الراي يفتتح بالخمور...."، والحوار الذي أجرته الجريدة مع النائب البرلماني عبد العزيز أفتاتي، المنشورين على التوالي في العدد، 12 و13 من جريدة النهضة.
وكانت المحكمة نفسها قد أخضعت القضية للتأمل، إلى غاية 02 فبراير ...وتميزت جلسة يوم 12 يناير (أجلت جلسة 05/01/09 ،إلى 12/01/09، نظرا لعطلة فاتح محرم) بمرافعات دفاع الطرفين. وإذا كانت محامية المشتكي قد تمسكت بمطالبها الواردة في الشكاية الأصلية، والمقال التصحيحي، الذي رفع المطالب المادية للمدعي إلى 30 مليون سنتيم فإن دفاع النهضة، وعلى رأسه الأستاذ نور الدين بوبكر، المحامي الرئيسي للنهضة، ومنسق هيئة دفاعها، فقد طالب بعدم قبول الدعوى، من حيث الشكل، نظرا للتناقضات والهفوات التي اكتنفتها، معتبرا المقال التصحيحي للمشتكي، دعوى قضائية ثانية، وبالبراءة المطلقة، من ناحية المحتوى. مشيرا إلى أن الجريدة لم تقم إلا بعملها، وإذا كان شوراق يريد متابعة أحد، في هذه القضية، فقد كان من الأجدر أن يتابع النائب البرلماني...
يذكر أن المحكمة الابتدائية، في وجدة، كانت قد أرجأت الشروع في مرافعات الدفاع، إلى جلسة يوم الاثنين 29 دجنبر ، وكانت الجلستان السابقتان، من المحاكمة( جلستا يومي 15 و22 دجنبر)، قد انصبت على الدفوعات الشكلية، ومساءلة مدير الجريدة، وعبد المجيد أمياي، حول موضوعي المتابعة، كما عرفت الجلسة الثانية إدلاء النائب البرلماني، عبد العزيز أفتاتي، بشهادته أمام هيئة المحكمة، مؤكدا صحة ما نسب إليه، في الحوار الذي أجراه معه الزميل أمياي، فيما أكد مدير النشر ورئيس التحرير أن نشر الجريدة لصورة فريد شوراق، رفقة مقال " مهرجان الراي يفتتح بالخمور..." لم يكن الغرض منه الإساءة إلى السيد شوراق، بقدر ما أن النشر ينبع من كون شوراق، يرأس الجمعية المنظمة للندوة، ونظرا لأنه هو الذي أطر الندوة، ومذكرا بأن لا شوراق، ولا دفاعه، قد طعن في مضمون المقال.
وكانت النهضة خلال هذه المرحلة مؤازرة من طرف ثلاثة محامين، هم الأساتذة: بوبكر، عبو، وزروقي.
يشار إلى أن دفاع النهضة استأنف هذا الحكم، الذي اعتبره مدير الجريدة في غير محله، ولا يعكس بتاتا السير العام للمحاكمة، التي كانت تصب في اتجاه البراءة المطلقة، بقدر ما أنه يستجيب لرغبة شوراق وطموحه، كما اعتبره حجة أخرى تؤكد عدم استقلالية القضاء المغربي، ودليلا واضحا على التضييق على حرية الصحافة والتعبير، وعلى محنة الديمقراطية في المغرب، مشيرا إلى أن النهضة عوقبت بهذا الحكم لأنها تجرأت وأجرت حوارا مع نائب برلماني لا يرضى عنه المسؤولون المحليون، رغم صدقيته ومصداقيته، لأنهم لا يحبون سوى من يكيل لهم المديح، ويعادون من ينتقدهم، مهما كانت درجة صوابهم .
وفي السياق نفسه، أرجأت المحكمة ذاتها النظر في القضية،التي يتابع فيها المجلس البلدي للمدينة "النهضة"، من أجل "جنحة نشر أخبار زائفة والإيذاء، والوشاية الكاذبة"، إلى غاية يوم 23/02/2009، بطلب من دفاع الجريدة، التي يرافع عنها في هذه النازلة الأستاذ عبد الرحيم المرابط.
٭مدير ورئيس تحرير جريدة "النهضة".








